أبي الفدا
24
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا فإنّما جزم تلمم على البدل من تأتنا ، ونظيره في الأسماء قولك : مررت برجل عبد اللّه ففسّر الإتيان بالإلمام « 1 » وتأجّجا ألفه للتثنية والفعل ماض وهو للحطب والنّار « 2 » . . وأنّى : ظرف مكان نحو قول لبيد « 3 » : وأصبحت أنّى تأتها تلتبس بها * . . . ولا تستعمل أنّى مقترنة بما . الضرب الثاني : الأسماء التي هي غير ظروف ، وهي : ما ومن وأي ومهما نحو قوله تعالى : وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ « 4 » ومن يكرمني أكرمه ، وقوله تعالى : أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 5 » وقوله تعالى : وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ « 6 » ، والجزم بكيفما شاذّ خلافا للكوفيين ، فإنّهم يجزمون بكيف مع ما وبدونها « 7 » وكذلك « 8 » الجزم بإذا شاذّ « 9 » ، وقد ورد في الشعر وكقوله « 10 » -
--> - 3 / 86 والمقتضب ، 2 / 61 والإنصاف ، 2 / 583 وهمع الهوامع ، 2 / 128 وشرح الأشموني ، 3 / 131 . ( 1 ) الكتاب ، 3 / 86 . ( 2 ) هذا رأي من آراء فيها ، وقيل : إن تأججا مفرد من صفة الحطب ، لأنه أهم إذ النار به تكون ، ويجوز أن يكون من صفة النار وذكر على معنى شهاب أو على إرادة النون الخفيفة وأبدل منها ألفا في الوقف . انظر الإنصاف ، 2 / 583 وشرح المفصل ، 7 / 54 . ( 3 ) صدر بيت للبيد بن ربيعة العامري ورد في ديوانه ، 65 برواية : تبتئس مكان تلتبس ، وعجزه : كلا مركبيها تحت رجليك شاجر ورد منسوبا له في الكتاب ، 3 / 58 والحلل ، 290 ومن غير نسبة في المقتضب ، 2 / 47 وشرح المفصل ، 4 / 110 - 7 / 45 . والشاجر : المائل . ( 4 ) من الآية 197 من سورة البقرة . ( 5 ) من الآية 110 من سورة الإسراء . ( 6 ) الآية 132 من سورة الأعراف . ( 7 ) الكتاب ، 3 / 60 والإنصاف ، 2 / 643 والهمع ، 2 / 58 وشرح الأشموني ، 4 / 14 . ( 8 ) في الأصل ولذلك . ( 9 ) قال ابن مالك في شواهد التوضيح ، 18 « وهو في النثر نادر وفي الشعر كثير » . ( 10 ) لم أهتد إلى قائله . وورد في شرح الفاكهي على قطر الندى ، 1 / 177 برواية غمامة .